طاقه المحبه الكونيه
مرحبا بك فى بيتك الكونى

الخلاص الأخير

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

الخلاص الأخير

مُساهمة  farajmatari في السبت يناير 29, 2011 5:22 am

الخلاص الأخير

.د. نواف الشبلي (الجزء الأول)


تدور الأفلاك و يصول الإنسان و يجول و التاريخ يعيد نفسه بنظام متقن و لكل نبا مستقر، و لكن أين هو المقر؟ و متى سنصل للمستقر؟

يا أيها الإنسان الذي جهل ذاته و ذواته، لن تصل لحقيقة مسعاك إلا إذا ضاقت بك - حَلَقُة الميم- لدرجة تنضغط فيها كل الموجودات و المعتقدات لتصبح –الحلقة- تحت وطأة الضغط و المعاناة الهائلة عبارة عن نقطة فيها كل شيء.

يا سبحان الله، لن تحصل على كل شيء حتى يذوب من حولك كل شيء، فانتقال عالمك المتعدد إلى حقيقته بالتوحد لن يكون بدون قوانين عميقة و نظم كونية دقيقة، تجعل المكان و الزمان مضغوطين لدرجة يذوبان معا من شدة الضغط، و لا يبقى غير وجه ربك ذي الإجلال و الإكرام.

و لكن أين ربك؟

إنه بعالم لا أنّى و لا أين، و لا ثَمَّ و لا بعدَ، فلا وجود في التوحيد الحق إلا لرب الوجود و الذي لن نتيقن من وجوده إلا بنفي الوجود عنه!!!
و كأننا بمفاعل نووي كوني عملاق تنضغط فيه كل العوالم و المجرات فتتسارع لدرجة يتحرر أثيرها الخاص، ليبقى روح الأشياء، البسيط اللطيف الأزلي، رب الأرباب، الواحد الأحد، الفرد الصمد، الذي طالما اعتقدناه أربابا مختلفين، نحن ساكني عالم التعدد، و الذين نسعى جاهدين لأحدية التعدد.

يا ربنا لِما خلقتنا و جعلتنا نعاني تحت وطأة الضغط من كل جانب، و تحت وطأة الآلام و المحن و المصاعب؟!

أفأنتم تخلقونه أم نحن الخالقون؟

من الذي يخلق الإنسان؟

و من الذي يخلق عالم الإنسان؟

الله المنزه عن الوجود خلق -العقل- ليصبح موجودا و لكن -العقل- تعدد حيث فَقَدَ التوحد و أصبح في عالم متدرج من جوهره الفعّال الشفاف المحافظ على ذاتيته أبدا، إلى جواهر فاعلة و منفعلة أصبحت فيما بعد أي بمستوى آخر من الخلق نفوسا ناطقة قابلة للخير و الشر، أي أصبحت مزدوجة أي ثنائية فيها صراع الأضداد،

فمن الذي يخلق عالمنا؟

الله خلق العقل الأصل و لكنه تعدد، فأصبحنا نحن في عالم التعددية نرى و نسمع و نحس بعقولنا الجزئية أي فكرنا، و الذي لا يستخدم من طاقة العقل الفعّال المتمثل جسديا بالدماغ إلا الجزء اليسير، و بذلك نطق هرمس الحكيم :

:"يا نفس قد كنت و أنت في عالم الوحدة، غنية مبصرة عالمة، تبصرين العوالم كلها، محضرة منضدة بين يديك.."

"يا نفس، أليس، و أنت خارج السجن، كنت تبصرين الأشياء و تسمعين الأخبار، و قد صارت عادة فيك، و كلما تدخلين السجن عائدة يخفى ذلك كله عنك، و تصيرين مسجونة أسيرة تتشوقين إلى خبر تسمعينه، و تتشوقين إلى علم تدركينه و تبصرينه. فما الذي حملك على دخولك السجن، و أنت ظالمة مظلومة، أوليس هذا كله بخطئك."

فالله خالقنا و لكننا نحن من نخلق عوالمنا المادية، و نحن من نقدّر على أنفسنا كل علاقاتنا و صفاتنا من خلال دقائق توجهاتنا بأفكارنا و مشاعرنا و أعمالنا.

الله منزه و لكن أصبح له وجودا بوجود العالم المادي الذي يخلقه ابن الإنسان لنفسه من خلال توجهاته و مقاصده الدنيوية.

فالله خالق و نحن خالقون مخلوقون !

نحن خالقون لأننا الروح الأبدية الخالدة المتصلة أبدا بهيولى العرش الأول، و التي لا تخضع لقوانيننا و معتقداتنا و أفكارنا، و لذلك فلدينا قدرة الإرادة الإلهية عندما نكون بمقدار من السمو و الصفاء و النقاء يؤهلنا لعملية الخلق.

ألم ينطق عن الحكماء المتألهين حين قال:

"و قد أذِنّا لحكمائنا المتألهين أن يقولوا للشيء كن فيكون".

ألم نسمع بالحديث القدسي الشريف:

"أطعني يا عبدي أجعلك عبدا ربانيا قادرا أن تقول للشيء كن فيكون"

فلماذا نضع العجز في الجذوة النورانية الواحدة المتحدة أبدا ؟

أليس ذلك بسبب تعريفنا لأنفسنا بأننا الجسد أي العرض المادي فقط.

فالعجز يأتي من خلال الانغلاق بدائرة القسم المنفعل من الوجود.

حيث أننا كنا الجوهر الفعّال بجوهر أبينا آدم الكلي، و لكننا انفصلنا عن ذلك الوجود الجوهري الحق و من ثم هبطنا إلى أرذل العمر في أسفل سافلين عندما أصبحنا منفعلين فقط من خلال هذا الجسد المادي.

و لقد أبان ذلك أرس العلة في الذاهبين و في الآتين:

"أنكم لا تتذكرون المكان الأسمى، بعد أن هبطتم منه إلى المكان الأدنى، لكونكم أصبحتم في عالم حسي، فتكاثفتم بالمبدعات الهيولانية، و عُدتم غرباء عن سماواتكم لِما استولى عليكم، فكأنكم لم تكونوا هناك، و ذلك لإلزام ميلكم إلى ما أنتم فيه.

و لو بقيتم في جناتكم، لرأيتم ذوات الأشياء و أكناهها حاضرة، مشاهَدَة، فلا تغيب لكون جناتكم قد تجردت من المستقبل و الماضي. و تطهرتم من الذِّكرِ لكونكم لم تكونوا من نسل الزمان و المكان، بل كنتم في إحاطة الدهر الذي ليس من مكنوناته و أسبابه التذكر.

فسبحان من أبدعكم في سماواتكم الأولى علماء، و طهركم من الذكر و التذكر، و القياس و الوهم و الحس التمني، و شرَّفكم بمعلولات علته."

إذن أعادها هرمس عندما أعطى الحل بالخلاص الأخير من قوله:

"... و لكن متى آثرت الرجوع - يا نفس - فاقصدي الأشياء الضارة التي كانت لك في الطبيعة، فانسلخي منها و تنقي، فإن نقاءك منها هو سبب خلاصك و رجوعك، و إني لأجمع لك هذه الأشياء كلها في معنى واحد ليسهل عليك علمها، فإن هذه الأشياء كلها يجمعها معنى واحدا و هو التلذذ الجسماني، فكل ما وجدته لذيذا بالجسد فاتركيه و احذريه، و كل ما وجدته لذيذا بالعقل، فخذيه و استعمليه."

و هذا يعني تجاوز العَرض المادي إلى وجود أسمى، و لكنه التوحيد صعب مستصعب، و لذلك فإننا حتى في طرق العبادة و الزهد و التصوف و الروحانية و العلم نرى أحيانا الأبلسة متربعة على عرش بعض الذين نصبوا من أنفسهم دعاة للحق و العلم بدون حق و علم، و ما كان العلم يوما في بطون الكتب بل كان أبدا في بحور الحكمة الإلهية لا تمسه أيد ضدية و لا لأحد أن ينهل من تلك اللآلئ إلا عندما تصبح نفسه من معدن تلك البحور.

لقد تطرف كل من استخدم قوة الضد العنيد في المضادّة مع الآخرين حتى بطرق الخلاص الخير .

لقد تطرف الجهلة عندما ظنوا بطريق الحق الواحد فكان رده عليهم في قوله (( لقد ظنوا، و إن بعض الظن إثم)).

لقد تطرف الغارقون بالأنا المنفعل عندما وقعوا في شبكة الشرائع و المذاهب و التيارات و المعلمين و التقنيات من جديد، حيث نصبوا للروح السامي الشريف مدارس و تقنيات متجاهلين قوله : (و هل يدرِكُ الكثيفُ اللطيفَ إلا بمادةٍ من اللطافة)) أي من معدن تلك البحور .

أي لا بد من بَرَكَة أو نعمة منه جل اسمه ليستطيع الفرد التواصل مع الجوهر الروح الحق، و إلا فهو ممن نشطت لديه طاقة دائرة الأساس و التي تعتبر سماء أو روحا بالنسبة لكثافة المادة، و هل يخفى القمر !!!

فدائرة الأساس شبكة معلوماتية فيها صراع الأضداد قائم و فيها من العوالم السلبية و الايجابية الكثير .

أما الموحد الديان فقد ارتقى بفكره و نقى بقلبه و سما بنظره نحو الملأ الأعلى الرفيع، و تواصل مع رب الأرباب حاكم الحكام بمستوى الوعي السابع و بقاعدة العلم الخامس الخاص.

كيف لمن سما بنظره و نظرته نحو الملأ الأعلى أن يعود لعبادة العبيد و كيف له أن يستخدم قاعدة الضد العنيد ؟!

كيف للموحد أن ينزل من قمة جبل (( و يحمل عرش ربك يومئذ ثمانية)) ليتصارع على مستوى العالم المادي مع أرباب المادة و الطين،

كيف له أن ينخدع بسماء أخرى غير التوحيد فيقع فريسة الهبّال في طغيانه عبر الأثير، و ما الأثير بالهين خلاصنا منه و لو بعدة حيوات، فلهذا المستوى قوة تغري الماديين الذين لا يرون بغير ما تبصره الأعين الشحمانية و لا يسمعون بغير ما تسمحه لهم الآذان البشرية،

إن قوة العالم الأثيري أي عالم الأساس قوية لدرجة أنها تعتبر سماء للضد أي عالم المادية، فالغارقون بعالم الضد يرون روحانيتهم بعالم الأساس، و قد يستقبلون رسائل و إشارات و قد تكون لهم تلك الإشارات محارق عندما يتربعون حولها يروجون لها، معتقدين أن العرش الرباني قد تقوقع عندها لوحدها دون غيرها و أنه جل اسمه قد خص فلانا باسمه و أن جماعة من الناس هي الموكول بها أمره و بحقيقة الأمر:

(لو عرفوا الإله ما عبدوه، و لو عرفوا إبليس ما لعنوه)

و هذه العبارة تنطبق على الواقعين تحت وطأة المدارس و المعلمين و المذاهب و التقنيات أحيانا، و الذين عادة ما يقومون بتنشيط طاقي لشاكرات معينة على حسب المدرسة أو المعلم،

و الإشكالية مع هؤلاء هي تضخم الطاقة في المقام المعني و البدء في تضخم الأنا و اتهام الآخرين و الدعوة العامة و الخاصة لهذا المقام و هذه مخالفة كبيرة و صريحة لقواعد و مبادئ و أسس التوحيد الحق.

(فبالتوحيد تُعرف الأشياء، لا بالأشياء يُعرف التوحيد)

كيف لمن تضخمت الطاقة لديه بالمركز القاعدي أن يستوعب مقامات الوجود الأعلى، فها هو لا يرى و لا يفهم إلا بالمنهجية و الأكاديمية و القواعد المدرسية و التي لا تناسب إلا هذا المقام،

فقوة الطاقة هنا محدودة بالحواس و كل نور يأتي من خارج الحواس سيتم التعامل معه على أنه نور إلهي و رسالة علوية بالنسبة لمحدودية المقام الأول متناسين قول السادق فيه ( و ما كان قد رأى جمالنا بل رأى ظلال ظل أنوارنا)

إشارة للضد أي لكل إنسان مقامه الطاقي بالمادة فقط ، و اللافت للنظر هنا هو كثرة ساكني الأخاديد و الأودية الضيقة و المغاور و الكهوف المظلمة و التي هي نفسها عالم مركز القاعدة أو عالم الضد أو عالم المادة و الطين اللازب.

ليس ذلك فقط بل و يعتبرون أنفسهم أي ساكني هذا الأخدود بأنهم أمة الله الناجية و خير من وطأ الأرض بقدم، و باقي البشر على النار، و ليس ذلك فحسب بل يعتقدون أنهم المقصود ون بعبارة - كنيتم بالأعراف ووصفتم بالأشراف - متجاهلين نسبة هذه المدائح إلى أسياد الكون و حدوده المخصوصين بسموهم الذاتي عن هذا المقام الدوني الموصوف من قبل النبي سليمان بأنه وادي الدموع.

نحن في هذا العالم المادي مرتبطون بأجساد مادية كثيفة، و القرار الأقوى لعنصر المادة و الأرض و بالتالي فإن رب العالم المادي هو الضد أي إبليس فقد حار و أخلد للأرض، و هو إبليس أي ليس له أب لأنه فقد الأبوة الروحية الحقيقية و اعتمد فقط على المورثة المادية، فإبليس لديه أب و أم ماديين و لكن لا يوجد له حضوة حسنة عند أب روحي حق، و بذلك فإن قوته تسري في عروق البشر من خلال رغبتهم بالمادة، فمن أراد أن يبيع نفسه بثمن بخس أو يبيع الدين بالتين، فما عليه إلا أن يعكس طاقته الحيوية الصاعدة عبر ما يسمى بطاقة الكونداليني و ليأخذ من رصيد ملايين السنين الماضية أو المقبلة، لكي ينشط مقاما دونيا فيبيع نفسه لإبليس، أي ينفي أبوة الأب الروحي في التسامي نحو عالمه و يجلس في مركز القاعدة المادي الذي قد تتجمع الطاقة به و تتضخم ، فتعطيه عادة بما رغب منذ الأزمان أو بما يرغب الآن، من منصب ومال وشهرة و مجد، ليعيش قليلا متمتعا بعبادة ذاتيته الأنانية المزعومة، و يموت ميتة جاهلية للأبد ( قل تمتع بكفرك قليلا، إنك من أصحاب النار) و ( إنك ميت و إنهم ميتون ).

و لأن الأبدية هي مطلق الزمن فلا أدري إن كانت عدادات السنين الأرضية ستكفيه لكي يثقب الإسمنت الذي طمر به نفسه في عالم ربو بيته المزعومة.

إن ما يحصل الآن بالواقع المادي المحسوس من برمجيات تطلقها بعض المدارس و التيارات بالعالم لبرمجة الفرد نفسه لكي يبيع نفسه نفسها بأوهام لا تغني و لا تسمن من جوع مكتفيا بتضخيم الطاقات الدنيا فيحصل ما يسمى بالسحر و الشعوذة و السرقة و النصب و الاحتيال، كل ذلك وفق نظم كونية دقيقة يختارها الفرد بناء على سلم تطوره و ترقيه الروحي عبر الحياة الطويلة ، إذ أن الفرد حر في اختياراته و التي تتحدد في توجهاته عبر رغباته، - فمن طلب من الدنيا أعطيته و من طلب من الآخرة دللته و هديته - .

و بهذه المناسبة في حديثنا عن الضد أود التأكيد على أن فردا ما لا يستطيع أن يزكي نفسه معتبرا إياها خالصة من حبائل الضد العنيد، فقوته أكبر من أن تدركها عقولنا المحدودة، و لذلك لا بد من بَرَكة أو نعمة إلهية نستطيع من خلالها تنشيط حس التمييز السليم و التي من خلالها فإننا سننجح بالاختيار الصحيح لدى مرور الاختبارات المطلوبة و التي كلما نجحنا بأحدها تجاوزنا مرحلة لنرتقي لاختبار أكبر و مرحلة أعلى لعل الفرد يرتقي بعد آلاف أو ملايين السنين من الاختبارات لعالم يسمى مجازا بعالم الواحات.

فرحلتنا منذ الأزل الغارق في القدم و ستستمر إلى الأبد حيث القيامة الحقة فيها الأبدية واضحة جلية بوصول الطاقة الحيوية لقمة شاكرا التاج، أي مقام العقل الكلي،

و لكنَّ : "المطلب عزيزٌ و السفر بعيدٌ، و نحن بين ذلك موقع للمنون و الطريق إلى الخلاص محفوف بالمكاره و السبيل إلى الضلال محفوف بالشهوات، و هذه النفوس لاهية بالأمل و الأماني و لها في هذه الحياة الدنيا ميل شديد..."

فكيف لنا التفاؤل بالوصول للخلاص الأخير!!

لعلنا نعي الحق بالأمل.

لعلنا نعي حقا أن الله عز و جل يظهر في كل مقام و لا يغيب عنه وعي ذرة في أي مقام، و بذلك فإن الوصول الحق هو حالة روحية أكثر منها مادية، حيث أننا نعيش بحالة مادية و لكن يأتينا بين الفينة و الأخرى رسائل تحثنا على فهم طبيعتنا الحقة و معدننا الإلهي الأصيل، نحافظ من خلالها على حالة الوعي السابع الأحدي و لو للحظة تكون كافية لنا نحن سكان العالم المادي للتعلق الإيماني القلبي اليقيني بان الله هو الغاية، لا بل غاية الغايات بالخلاص الأخير

_________________
<IMG style="WIDTH: 473px; HEIGHT: 218px" height=261 src="http://sensuouscurmudgeon.files.wordpress.com/2010/05/raelians.jpg" width=455>
avatar
farajmatari
محب نشيط
محب  نشيط

عدد المساهمات : 138
تاريخ التسجيل : 06/12/2010

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى