طاقه المحبه الكونيه
مرحبا بك فى بيتك الكونى

الذهن الديِّن والجمال – ج. كريشنامورتي

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

الذهن الديِّن والجمال – ج. كريشنامورتي

مُساهمة  farajmatari في السبت يناير 29, 2011 5:53 am

الذهن الديِّن والجمال – ج. كريشنامورتي

ج. كريشنامورتي


الاتصاف بذهن ديِّن يتطلب أو يقتضي الجمال أولاً. والجمال ليس في شكل بعينه – في وجه جميل، في أسلوب عيش جميل، إلى آخره. فما هو الجمال؟ من دون ذاك ما من حقيقة ثمة، ما من محبة؛ من دون الجمال ما من حسٍّ خُلُقي. فالجمال بحدِّ ذاته هو الفضيلة. سنتقصى الآن معًا ماهية الجمال. قد يصوغه المتكلم في كلمات، لكن عليك أن تتحمل مسؤولية تقصِّي ماهية الجمال بنفسك.

هل الجمال في لوحة، في منحوتات المصريين والإغريق القديمة الرائعة، أم في المهيشامورتي[1] في بومباي، إلى آخره؟ ما هو الجمال؟ وما معناه بنظرك؟ هل هو الثوب مع الزركشة الجميلة للساري[2]، أو السماء الجميلة في المساء أو الصباح الباكر، جمال الجبل والحقول والوديان، جمال المروج والسواقي، جمال عصفور أو الأشجار القديمة الرائعة؟ ومنه، هل يتوقف الجمال على ثقافة معينة أو تراث بعينه؟ لنسَّاجي الهند تراث تناقلوه؛ إنهم ينتجون أقمشة وتصاميم رائعة. فهل ذاك هو الجمال؟ أم أن الجمال شيء مختلف كليًّا؟



حين ترصد جبالاً عظيمة ذات ثلوج أبدية وأودية عميقة، هيئةَ جبل شامخ، جليل، على خلفية سماء زرقاء، حين تدرك ذاك للمرة الأولى أو للمرة المئة، ماذا يحدث فعليًّا؟ ماذا يحدث حين ترى النهر في ضوء الصباح، والشمس طالعة لتوها، راسمةً سبيلاً ذهبية على طول المياه؟ حين تنظر إلى المشهد، ماذا يحدث؟ أتراك تردد منترا[3] ما، أم أنك مؤقتًا صامت تمامًا؟ جمال ذاك الضياء على الماء ينحِّي جميع مشكلاتك، جميع همومك، كل شيء آخر، بضع ثوان أو بضع دقائق أو ساعة، ما يعني أن الذات ليست موجودة: الذات، النشاط الأناني المتمركز على الذات، الاهتمام الذاتي – هذا كله يطرده الجمال العظيم لغيمة مليئة بالضياء والجلال، وفي تلك اللحظة تغيب الذات. ومنه، ألا يوجد الجمال حين تنعدم الذات؟

لا توافقوا على ذلك أو تومئوا برؤوسكم فتقولوا: "إنه مصيب تمامًا، ما أروع ما يقول!"، ثم تستمروا بعدئذ في أنانيتكم واهتمامكم الذاتي وتتكلموا حسب المنطق الرمزي أو نظريًّا على الجمال. فالجمال شيء يجب أن يُدرَك، لا أن يُختزَن في الذهن بوصفه ذكرى. ومنه، فإن الجمال شيء أبْطَن بكثير، أعمق وأوسع بكثير من مجرد صورة أو نقش أو وجه حسن أو آداب سلوك كيِّسة. هناك جمال فقط حين تنعدم الذات. وذاك هو أول شيء مطلوب لفهم ماهية الذهن الديِّن.

ويجب على متقصِّيه أيضًا أن يكون دماغًا شاملاً، وليس دماغًا ضيق الأفق، طائفيًّا، محدودًا. عليه أن يتفهم المشكلة الإنسانية الهائلة المعقدة: أي أن يكون ذهنًا كلانيًّا، دماغًا يحيط بكلية الوجود، لا بوجودك الخاص، بمشكلاتك الخاصة، لأنك حيثما ذهبت، سواء في أميركا أو في أوروبا، في الهند أو في آسيا، ترانا نحن البشر نتألم… نحن مستوحشون، جزعون، خائفون، نطلب الراحة، تعساء، مكتئبون، ساخطون، مع شيء من الفرح أو اللذة من حين لآخر، إلى آخر ما هنالك.

إن دماغًا كلانيًّا دماغ يهتم للإنسانية ككل، لأننا جميعًا متشابهون. ولا بدَّ لنا كذلك من أن نكتشف بأنفسنا ماهية العلاقة بين الطبيعة وبين كل واحد منا – فذاك جزء من الدين. قد لا توافقون، لكنْ انظروا في الأمر، توغلوا فيه. هل أنت على علاقة أصلاً مع الطبيعة، مع الطيور، مع ماء ذلك النهر؟ الأنهار كلها مقدسة، لكن تلوُّثها يتفاقم تفاقمًا خطيرًا: قد تدعوه الغانج أو الثيمس، النيل أو الراين، الميسيسيپي أو الڤولگا. فما هي علاقتك بذاك كله؟ – بالأشجار، بالطيور، بالأشياء الحية كلها التي ندعوها الطبيعة. ألسنا جزءًا من ذاك كله؟ ألسنا البيئة إذن؟ أتساءل إنْ كنت أتفوه بهراء، وأنتم تكتفون بالاستماع عَرَضًا. هل يعني هذا كله شيئًا بنظركم، أم أني غريب آتٍ من المريخ يتحدث عن شيء لا علاقة لكم معه البتة؟ هل يعني شيئًا ما؟ الأمر عائد إليكم.

_________________
<IMG style="WIDTH: 473px; HEIGHT: 218px" height=261 src="http://sensuouscurmudgeon.files.wordpress.com/2010/05/raelians.jpg" width=455>
avatar
farajmatari
محب نشيط
محب  نشيط

عدد المساهمات : 138
تاريخ التسجيل : 06/12/2010

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى