طاقه المحبه الكونيه
مرحبا بك فى بيتك الكونى

طعام الآلهة

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

طعام الآلهة

مُساهمة  farajmatari في السبت ديسمبر 18, 2010 5:59 am

طعام الآلهة

تيرنيس ماكّينا عالم نبات وبيئة أميركي، ولد عام 1946، وتخرّج في جامعة بيركلي بكاليفورنيا، وقد أمضى سنواته الخمس والعشرين الماضية في دراسة الظاهرة الشامانية كمؤسسة روحية وطبية وما يرتبط بها من عقاقير نباتية ارتبطت بحياة الإنسان منذ بواكير نشأته على الأرض.

وقد زار ماكّينا الكثير من البلاد التي ما زالت «الشامانية» موجودة فيها كالهند، ومناطق الأمازون، وألّف العديد من الكتب والبحوث والمقالات التي دافع بها عن وجهة نظره الغريبة بعض الشيء عما يعتقده المفكرون والفلاسفة وعلماء الاجتماع المعاصرون، في ما يخص التطوّر الحضاري وقيم الحداثة الغربية التي تواظب على تكبيل الإنسان بالمزيد من القيود إلى درجة أنها في النهاية ستحوّله إلى كائن مستلب كلياً وعلى حدّ تعبيره إلى درجة أنه سيصبح فرداً في قطيع لا تاريخ له ولا مستقبل، وإنما يعيش لحظته الراهنة في ظلّ نظام محكم سيفضي به إلى الخراب حتماً.

وربّما هذه النظرية والدعوة إلى استعادة اللحظة «الشامانية» وما يستتبع ذلك من إعادة العلاقة المنقطعة مع الطبيعة والأرض كحاضنة أمومية من جهة وبالله من جهة ثانية، وهي جوهر الأطروحات النظرية لحماة البيئة الجدد في الغرب، حيث يذكر المؤلّف في مستهل تقديمه للكتاب أن قيم الحضارة الغربية كالحرية والديمقراطية والكرامة الإنسانية آخذة في التلاشي،

نظراً لنزوع الإنسان نحو الهوس والإدمان وما يترافق معهما من إنتاج أنواع مختلفة من العقاقير الحديثة وتسويقها وتنافسها في سوق عالمي حرّ، وذلك للاستحواذ على الإنسان وتقليص حريته نظراً لأن فكرة الإدمان بحدّ ذاتها تعني إنكار الإرادة الحرّة، وهو ما سيتم توضيحه لاحقاً في بعض فصول الكتاب.

سيتتبع المؤلّف علاقة الإنسان المعقّدة بالنباتات المخدّرة منذ الانطلاقة الأولى للإنسان بحثاً عمّا يمنحه القوة للاستمرار في الحياة، ليتعرّف بعد ذلك، وقبل أكثر من مليون سنة من تدجين المواشي في افريقيا، على نوع من الفطر الحاوي لمادة «بسيلوسبين» المخدّرة. حيث يؤكّد في هذا الصدد أن هذه النباتات لم تكن تجمع وتؤكل فقط،

بل اكتسبت مكانة مقدّسة نظراً لقدرتها على التأثير المباشر في الإنسان، وخصوصاً في تسريع إعادة تنظيم الدماغ في معالجة المعلومات بما تفرزه من مواد كيميائية ساهمت بدورها في وجود الإنسان المفكّر إذ «ساعدت المواد المهلوسة الموجود، في العديد من النباتات على تفعيل قدرات معالجة المعلومات،

وبالتالي ساهمت في إحداث التوسّع المفاجئ في حجم دماغ الإنسان، كما أنها في مرحلة لاحقة من حياته ستحفّز مخيلته على التطوّر مما ساعد على ظهور اللغة، وليغدو عالمنا مصنوعاً من هذه اللغة باعتبارها المصدر الأول للمعرفة، وليتابع من ثمّ الكيفية التي تمّ بها هذا التحوّل عن طريق دراسة الظاهرة الشامانية في أدغال الأمازون وفي الهند وبعض مناطق آسيا، ليكتشف أن ثمة قفزات ثلاثاً ساهمت في تطوّر الجنس البشري على شكل سيناريو أشبه بالخرافة

ومن الصعب تصديقه، لكنه على كل حال سيناريو مؤلّف كنتيجة بحثٍ وتقصٍّ داما سنوات، فيبيّن أثر الغذاء والمناخ في حياة الإنسان من جهة وعلاقة الإنسان بـ «البسيلوسبين» كمادة مخدّرة ساعدت على تطوّره من جهة ثانية وذلك وفق مستويات ثلاثة:

أوّلها المستوى المنخفض، حيث يتناول الإنسان كميات قليلة من هذه المادة مع طعامه، ودون أن يعرف قدرتها على التنشيط النفسي والجسدي، ولكنها إلى ذلك ستساهم في تحسين بصره الذي له أهميته في مجتمع الصيادين-الجامعين، مما سيساهم بدوره في توفير طعام أكثر للعائلة، وبسبب هذه الزيادة في الطعام، سوف تتاح فرص أفضل للنموّ، بينما المجتمعات التي لا تستهلك «البسيلوسبين» فإن معدل نموها سوف يتدنى.

في المستوى الثاني، فإن الجماعة سوف تتزايد نتيجة للنشاط الجنسي، وسيدفع الاكتشاف الجديد لمنح هذه النباتات شيئاً من القدسية مما سيفضي إلى إقامة بعض الطقوس. أما المستوى الثالث، فهو مستوى النشوة الشامانية المكتملة، أي استخدام العقار للدخول في تجربة نوعية مختلفة تزيل الحدود بين الجماعة، وتحفّزهم لمزيد من النشاط الجنسي والتضامن، مما ساهم في تعزيز الاختلاط الجيني، ورفع معدّل الولادات، وخلق إحساس جماعي بالمسؤولية نحو الصغار داخل المجموعة.

وبهذا المعنى سوف يؤكّد المؤلّف في أكثر من مكان، أن ما ساعد أسلافنا على أن يكونوا بشراً، إنما ينحصر في تجارب النشوة والشهوة، على اعتبار أن الإنسان البدائي، وهو في «جنته» الأولى، عرف كلّ أنواع المخدّرات الطبيعية من منبهات وعقاقير استرخاء ومواد مثيرة للهلوسة، ولكن مع التطوّر الحضاري سوف يفقد صلاته مع هذه العقاقير شيئاً فشيئاً ليصبح كمن أضاع «فردوساً» ما انفك منذ ذلك اليوم يبحث عنه، ومن هنا فإن أقسام الكتاب سوف توزّع على النحو التالي: «الجنة»، ثم «الجنة المفقودة»، فـ «الجحيم»، وأخيراً «هل تسترد الجنة»؟

ووفق هذه التقسيمة يمكن استخلاص فرضية المؤلّف النظرية، وخاصة فيما إذا تتبع القارئ أطروحاته في القسم الثاني «الجنة المفقودة» حيث يرصد الإنسان باحثاً عن بدائل لفطر «البسيلوسبين» ومن هذه المواد: «الكحول والعسل» «النبيذ» ليقدّم تفاصيل مدهشة عن علاقة الإنسان الأولى بهذه الأنواع المسكرة والمخدّرة، ومدى ارتباطها بالطقوس الدينية في الحضارات القديمة، وكلّ ذلك لأجل «إعادة التقاط التوازن التكافلي لعلاقته بالفطر في جنة عدن الافريقية الضائعة من خلال مخدّرات بديلة، ولكنه كان يزداد ابتعاداً عن السر الأصلي الضائع»!

أما في القسم المسمّى بـ «الجحيم»، فإنه سوف يتوجّه في دراسته نحو «التوابل» و«السكر والقهوة والشاي والشوكولاته» كمواد مخدّرة جديدة بتعبيره، فيذهب بعيداً في تاريخها وما سببته من حروب بسبب دخولها في قائمة السلع التجارية غير المحظورة بالرغم من أنها بدورها تفضي إلى الإدمان،

فيفصّل في بدايات التعرّف على السكّر من الجانب الأوروبيّ بدءاً من سنة 1319 م، ومن ثمّ ما آلت إليه مصائر كثير من الناس بسبب هذا الاكتشاف، حيث تشوهّت حياة البشر وتجردوا من إنسانيتهم بسبب الإقبال على الكوكايين اليوم، ولكن ذلك ليس أخطر مما تسببت به رغبة الأوروبيين في الحصول على السكّر في القرنين 17/18 بما يمكن تسميته بـ «عبودية السكّر». بمعنى أنه تمّ استعباد ملايين البشر من افريقيا لزراعة قصب السكّر والشمندر،

على الرغم من أن السكّر مادة غير ضرورية على الإطلاق في غذاء البشر الذين كانوا قبل معرفته يتدبرون أمورهم جيداً من دونه. والأمر كذلك بالنسبة للقهوة والشاي كبديلين جديدين سوف تتجر فيهما شعوب وتتصارع حكومات، وليستكمل التبغ هذه الدائرة الخطرة، فيجري مقارنة بينه وبين الأفيون من حيث الخطورة على الإنسان، ليؤكّد أن التبغ إضافة إلى أنه يتسبب بالموت المبكّر لملايين البشر نتيجة لأمراض السرطان والقلب،

فإنه ليس دافعاً أقل للإدمان من الهيروين الذي يفترض أنه أقوى مخدّر على الإطلاق، ومع ذلك تمكّن التبغ من أن يتغلغل إلى حياتنا نظراً لما يثيره من معان ذكورية، بينما الأفيون يمنع بحدّة ويهاجم بالرغم من أنه كان وما زال سلاحاً مفيداً للطبّ ويريح الإنسان من آلامه. أما بالنسبة للمخدّرات المصنّعة والاتجار بها من قبل أنظمة وديكتاتوريات وجماعات مسلحة،

فإنه سيطرح رأياً مغايراً لما هو متّفق عليه بين الأمم، إذ يؤكّد للقارئ أن مثل هذا المنع والملاحقة الدائمة للتجار إنما لأجل مزيد من الأرباح الخيالية التي تحققها بعض الكارتيلات والعصابات المنظمة، ناهيك عن أنها لا تدفع ضرائب للحكومة.

وفي الختام يثير هذا الكتاب مجموعة من القضايا والأسئلة، التي تعطي انطباعاً محدداً عن توجّهات أنصار البيئة الجدد الفكرية وحماسهم الايديولوجي لهذه التوجّهات، حيث إن هذه الدراسة بالرغم من علميتها لا تخلو من هذا الحماس الذي يغيّب الكثير من الحقائق التي توصّلت إليها البشرية خلال مسيرتها الطويلة، وبالتالي فإن الدعوة إلى «شامانية» جديدة ربّما تتساوق على نحو ما مع سائر الأصوليات الجديدة التي موضعت نفسها في السياق السياسي والثقافي المعاصر.

منقول



--------------------------------------------------------------------------------
avatar
farajmatari
محب نشيط
محب  نشيط

عدد المساهمات : 138
تاريخ التسجيل : 06/12/2010

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: طعام الآلهة

مُساهمة  بنت الكون في الثلاثاء ديسمبر 21, 2010 4:50 pm

شكرا لك اخي فرج على الموضوع
بالفعل السكر من اخطر المواد الموجودة حاليا
ولكن اختلف معك في ان الفطر هو الوحيد الذي يبعث النشوة
ويجب ان يتجه العالم اليوم واللحظة الى طريقة واحدة وهي التامل لانه فيه اعظم نشوه
وحتى الطعام العادي لو قمنا بشحنه بطاقة ايجابية سوف يكون اعظم نشوة
لان العقل ممكن ان يخلق اعذار لعدم النشوة والسعادة انه من الطعام او ان ليس لدي فطر
وعن تجربتي المتواضعه انه اهم من ذلك النية وما تعتقد انت

بنت الكون
محب جديد
محب جديد

عدد المساهمات : 16
تاريخ التسجيل : 13/12/2010

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى